أبي الفدا
53
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
زيدا بكان وهي التامّة والتقدير : ما أحسن كون زيد ، وأجاز المبرّد : ما أحسن ما كان زيدا بالنّصب على تقدير : ما أحسن الرجل الذي كان زيدا « 1 » . ذكر أفعال المدح والذّمّ « 2 » وهي ما وضع لإنشاء مدح أو ذمّ ، والأصل فيها نعم وبئس فلا يدخل في ذلك نحو : مدحته وذممته وكرم وقبح ، لأنّها من باب الخبر لا الإنشاء « 3 » فنعم للمدح وبئس للذمّ ، وشرط فاعل نعم مثل شرط فاعل بئس من غير فرق ، وشرطهما أن يكون فاعلهما أحد أمور ثلاثة ، وهو أن يكون معرّفا باللّام تعريف العهد الذهني « 4 » نحو : نعم الرجل زيد ، أو يكون مضافا إلى المعرّف باللّام نحو : نعم صاحب الرجل زيد ، أو يكون مضمرا مميّزا بنكرة منصوبة ، أو بما « 5 » ، مثال المضمر المميّز بالنكرة المنصوبة نحو : نعم رجلا زيد ، أي نعم الرجل رجلا زيد ، ومثال المميّز بما قوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ « 6 » وهنا ما بمعنى شيء وموضعها النصب على التمييز « 7 » وهي المميّزة لفاعل نعم أي : فنعم الشيء شيئا هي ، وهي ضمير الصدقات وهي المخصوصة بالمدح ، وهذا المضمر « 8 » المميّز بالنكرة إضمار قبل الذكر على شريطة التفسير فأصل نعم رجلا زيد ، نعم الرجل ثم أضمرت الرجل ، فصار نعم هو ثم استكنّ الضمير المرفوع في الفعل فاستتر فيه ، فيلزم أن يبيّن « 9 » ويفسّر بنكرة منصوبة على التمييز ، وقيل : « 10 » تعريف الرجل في قولك : نعم الرجل ،
--> ( 1 ) وتجويزه ذلك على ضعف كما في المقتضب ، 4 / 185 . ( 2 ) الكافية ، 422 . ( 3 ) إيضاح المفصل ، 2 / 96 . ( 4 ) هذا رأي من آراء فيها ، ومذهب الجمهور أنها جنسية وسيذكر أبو الفداء ذلك بعد . وانظر الهمع ، 2 / 85 . ( 5 ) الكتاب ، 2 / 175 والمقتضب ، 2 / 140 وشرح الوافية ، 375 . ( 6 ) من الآية 271 من سورة البقرة . ( 7 ) الكتاب ، 1 / 73 وثمة وجوه أخرى ل « ما » انظرها في الهمع ، 2 / 86 وشرح الأشموني ، 3 / 36 . ( 8 ) في الأصل « وهذا المضمر المذكور هو ضمير الاسم المميز بالنكرة أعني المعرف باللام » وبعدها جملة غير واضحة لكثرة الشطب عليها ، وشطب الناسخ العبارة الأولى وأبقى منها « المميز بالنكرة » . ( 9 ) غير واضحة في الأصل . ( 10 ) هذا القيل هو مذهب الجمهور كما في الهمع ، 2 / 85 .